مروان وحيد شعبان
46
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
بمثل ما أنزل على رسوله بلاغة ، وحسن معنى وتصرفا وأحكاما ونحو ذلك ، لا يأتون بمثله وفيهم العرب العظماء وأرباب البيان ، ولو تعاونوا وتظاهروا ، فإن هذا غير ميسور لهم ، فكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير له ولا مثيل . . . ) « 1 » . ( إلا أننا وجدنا العرب أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان يعجزون جميعا عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، الذي تتلى آية التحدي فيه صباح مساء ، على رؤوس الأشهاد ، وكأنها تثير فيهم الحمية لمجابهة هذا التحدي ، إلا أنهم رغم هذا ورغم كل ما يبذلونه من محاولة للقضاء على القرآن ودعوته لم يجدوا إلى تحدّي القرآن أي سبيل ، ولو وجدوا لفعلوا . . . إلا أنه العجز البشري ، أمام القدرة الإلهية التي لا تتحدّى . . . ) « 2 » . ( وفي تقاصر قوى هؤلاء جميعهم عن ذلك ، مع طول الزمن دليل قاطع على أنه ليس مما اعتيد صدوره عن البشر ، بل هو كلام عالم الغيب والشهادة . . . ) « 3 » . المرحلة الثانية : وتبدأ المرحلة الثانية ، وهي مرحلة التحدي بعشر سور من القرآن الكريم ، فبما أن القوم تعثرت عبقريتهم في طريقها لتحدي القرآن ، وتقوّضت أركان الفكر والبيان لديهم وراح العجز يحيطهم من كل مكان عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، أرخى الحق لهم العنان وطالبهم بعشر سور من مثل هذا البيان ، فقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 4 » . ويصف الدكتور مصطفى مسلم هذه المرحلة فيقول : ( ولم يبق للمشركين أرض يقفون عليها ولا حجة يستندون إليها ، فقالوا : إن هذه العلوم والأمور الغيبية والهدايات الواردة في القرآن لا عهد لنا بها ، وهذا سبب عجزنا عن معارضة القرآن ، قالوا ذلك وهم لا يدرون أن هذا حجة عليهم لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما هو إلا رجل منهم عاش بين أظهرهم ولم يزد في العلوم الاكتسابية عليهم بشيء ، فأرخى القرآن الكريم لهم العنان
--> ( 1 ) تفسير المراغي ، أحمد مصطفى المراغي ، 14 / 92 . ( 2 ) المعجزة القرآنية ، د . محمد حسن هيتو ، ص : 33 . ( 3 ) محاسن التأويل ، محمد القاسمي ، بيروت ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1978 ، 10 / 296 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 13 .